2015-05-06 | 03:38 مقالات

إحسان الراعي لرعيته

مشاركة الخبر      

من القواعد الكُبرى لدين الإسلام: الأمرُ بالإحسان بشتَّى صُوره ومُختلَف أشكاله، في جميع الحالات، وكافَّة التصرُّفات، يقول ـ جل وعلا ـ: إِنَّ أصحابُ الإحسان هم السُّعداءُ بمعيَّة الله ورعايتِه ولُطفِهِ ورحمته، حيث قال ـ جل وعلا ـ: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ[النحل: 128]. من الإحسان أن كلَّ راعٍ ـ من حاكمٍ، أو وزيرٍ، أو غيرِه ـ يجبُ عليه أن يقُودَ الرَّعِيَّةَ وَفقَ قاعدة العدلِ والإحسانِ، فيكونُ بهم رحيمًا رفيقًا، للصغير أبًا، وللكبير ابنًا، وللمِثلِ أخًا، وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الشعراء: 215]. إنه الإحسانُ الذي يحدُوهُ إلى الشَّفَقَة بالرَّعِيَّةِ، ومُراعاة مصالِحِهم، ودفعِ كل ما يشُقُّ عليهم.وباب إحسان الراعي لرعيته واسع وشامل، فأعظمه إقامة العدل بينهم، والحكم بينهم بما أنزل، وتولية الأكفاء على شؤونهم ومصالحهم، وتلمس حوائجهم، والسعي في رعايتهم. فالإحسان يقرب القلوب، ويؤلفُ بينها، ويسلُّ سخائمها، وهو فضل من الله ساقه الله لهذه البلاد الطيبة، التي أعزها الله باتباع شريعته، وسنة نبيه صل الله عليه وسلم. إن هذه القرارات الملكية التي أمر بها خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود حفظه الله، إحسان كبير، ورفقٌ عظيم بالرعية، فالإحسان العام بركته عظيمة، ومنافعه كثيرة، وما ذاك بمستغربٍ منه، فهو الذي اشتهر بالحكمة وسداد الرأي، ورعاية حقوق الناس، والاهتمام بهم منذ أن كان أميراً للرياض طوال ستين سنة، ولا يخفاكم أنَّ هذه الدولة إنما قامت سوقها، وعظم شأنها وشأن أهلها، بكتاب الله، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وعُرف ولاة أمرها بالخير وبذل المعروف، ولم يُمكن الله لهم في هذه الأرض إلا لما قاموا بالدين، حتى أصبحت هذه البلاد بفضل الله مناراً على الخير، وقدوة بين الأمم. وإن الواجب علينا نحن الرعية معرفة فضل الله عليها بولاة أمرنا، ورعايةُ هذه النعم المتتابعة يكون بوحدة الكلمة، والاجتماع على ولاة أمرنا رعاهم الله، فإن القلوب إذا تآلفت واجتمعت قويت الأمة وعزَّت، وإذا تفرقت الكلمة ضعُفت الأمة وضعُف كيانها، ولذا يقول الله تعالى: وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ[الأنفال:46]، فقوة الأمة باجتماع كلمتها، وتماسك أفرادها، وشكر الله على هذه النعم العظيمة بين الراعي ورعيته، إن الراعي والرعية متى ما التأم شملهم فإن المفسد لا يستطيع أن يجوس خلال الديار، بل يعلم أن الأمة قوة واحدة لا يستطيع العدو الذليل أن ينَّدس بين صفوفها، وينشر بلاءه وفساده بيننا، ومن ثمراته الاستقرار والثبات، فمتى صفت القلوب وأحبَّت الرعية راعيها، وصفت القلوب من الغل والحسد تسكن النفوس، وتستقر الأوضاع، وتهدأ الأمور، ويعيش الناس في خير، ويبتعدون عن الفوضى والاضطراب، ومن ثمرات ذلك أن النمو الاقتصادي والتطور الاجتماعي إنما يتم في الأمن والاستقرار والالتحام، ومنها أيضاً إفشال المخططات الخارجية التي تأتي للأمة من خارج أرضها، لأن الأعداء يحاولون شق الصفوف، وتفريق الكلمة، وإضعاف شمل الأمة، فمتى كانت الأمة واعيةً فاهمةً مدركة لكل الأخطار لم تسمح لعدوٍ لدود يجوس خلالها، وينشر باطله وفساده، لأن الأمة جميعاً عيونٌ ساهرة على أمنها واستقرارها في كل أحوالها. فمن نعم الله جل وعلا أن وفق خادم الحرمين سلمان بن عبد العزيز بأن جعل لولاية العهد ابن أخيه صاحب السمو الملكي الأمير محمد نايف بن عبد العزيز، وقد عرفه الناس بحزمه وحكمته وسداد رأيه وإخلاصه، وتقلده لمناصب مهمة في الدولة، كما وفقه الله لاختيار ولي ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، الذي عرف بسداد رأيه وقوة عزيمته، فجزى الله خادم الحرمين على ما قدم لأمته خيراً، ووفقه الله لكل خير، وأعانه على هذه المسئولية الجسيمة، والمهمة العظيمة. إن خادم الحرمين صرف خلال الأيام السابقة أكثر من مائة مليار على تنمية الوطن وخدمة المواطن، فحقيقة هذه الأوامر الملكية الكريمة أنها إصلاحاتٍ كبيرة في قطاعات الدولة جميعاً، سواء في الاقتصاد، وعيش الناس وكرامتهم، ومساكنهم، ونفوسهم وأبدانهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإقامة منار الدين باعتبار العلماء والدعاة وطلبة العلم خطاً موازياً في الإصلاح ووحدة الكلمة ومراعاة الحقوق المعتبرة شرعاً، وإن ملكاً يعظم العلماء، ويسمع نصحهم جديرٌ بأن تبتهل القلوب له دعاءً يشق الفضاء بأن يزيده الله صلاحا وطاعة وبصيرة . فالحمد لله الذي أظهر أمننا، وكبت أعداءنا، ورزقنا بولاة عرفوا الحق، فسلكوا دروبه، وسددوا وقاربوا، بعاصفة الحزم لتحقيق أهدافها لنصرة الأشقاء في اليمن الجار الشقيق فارتفعت المعنويات وأعادت الهيبة للأمة العربية والإسلامية وإنه لن تقوم قائمة لبلدٍ، ولن يؤخذ حقٌ لمظلوم إلا في ظل دولة مسلمة تقوم بالعدل وتحكم به . اللهم وفق خادم الحرمين لرضاك، وخذ بناصيته لهداك، وأعن ولي عهده ووفقه لرضاك، وأحفظ ولي ولي عهده وسدد منه القول والعمل. والحمد لله.