2016-04-25 | 03:23 مقالات

القيادات غير الرياضية

مشاركة الخبر      


كتبت قبل أسابيع مقالاً بعنوان.. النتائج ضعيفة.. وبالفعل جاء ترتيب أنديتنا بعد الجولة الخامسة في دوري أبطال آسيا في مراكز متأخرة ودخولها في حسابات معقدة مع نتائج الفرق الأخرى لكي تتأهل.. حقيقة نتائج في البطولات الخارجية (في الآونة الأخيرة) مخيبة للآمال، ودون مستوى الطموح، بل إنها تؤكد ضعف مستوى الكرة السعودية.. وبات خروج غالبية أنديتنا (المشاركة) من دوري أبطال آسيا الحالي.. مسألة وقت.. ليس أكثر.
ـ فإذا أردنا ضمان تطور كرتنا وتقدمها.. علينا دراسة واقع الكرة السعودية وتحليل مكوناتها الرئيسية.. بدلاً من الاستمرار في السير على محيط دائرة الفشل.
ـ المتابع لكرة القدم السعودية وما يحدث لأنديتنا ومنتخباتنا في معظم البطولات الخارجية من مشاكل وإخفاقات.. يتولد لديه شعور وكأن كرتنا تدار بآراء واجتهادات شخصية، وما التخبطات في معظم القرارات والتعامل الخاطئ مع معظم قضايانا الكروية وإبرام الصفقات الفاشلة.. إلا دليل يؤكد ضعف المنظومة داخل اتحاد القدم ولجانه العاملة وداخل الأندية أيضاً.
ـ والكل يتذكر نزاع اتحاد القدم مع جمعيته العمومية، وقضية سعيد المولد ومشكلة البابطين رئيس لجنة الانضباط مع اتحاد القدم، وقضية التحقيق مع موظف لجنة غرفة فض المنازعات خالد شكري وقرار فصله غير الممكن للتطبيق، ومسرحية احتجاج نادي الاتحاد الذي فصل فيه بعيداً عن اللوائح وبأسلوب غريب ومن جهة ليست صاحبة الاختصاص رغم أن اللوائح واضحة ولا تحتاج إلى اجتهادات للبت فيه، وشكاوى بعض أعضاء مجلس إدارة الاتحاد بعضهم مع بعض ومع بعض رؤساء اللجان، والتخبطات التي صاحبت منتخبنا الأولمبي الذي خرج من الأدوار التمهيدية في بطولة كأس آسيا المؤهلة لأولمبياد ريو دي جانيور البرازيلية، ومشاكل تهور التحكيم المحلي.. وتخبطات الأندية في صفقات المدربين واللاعبين الأجانب وغيرها من المشاكل الأخرى.
ـ ولو حاولنا دراسة هذه المشاكل والتعرف على سببها الحقيقي.. نجد أنها لا ترتبط بنقص في المنشآت والتجهيزات الرياضية، فنحن نمتلك ملاعب ليست موجودة لدى العديد من البلدان العربية والآسيوية التي تقدمت علينا في السنوات الأخيرة.. ولا ترتبط بضعف الأنظمة.. فالأنظمة واللوائح الموجودة لدينا عملية وتعتبر من أفضل الأنظمة عربياً وآسيوياً بشهادة خبراء وأعضاء اللجان في الاتحادين الدولي والآسيوي لكرة القدم.
ـ والمال الذي يصرف على كرة القدم لدينا أكبر بكثير مما تصرفه بلدان أخرى حققت نتائج في السنوات الأخيرة أفضل منا، ولدينا جمهور محب لكرة القدم أرقام حضوره للمباريات تأتي في المراتب الأولى عربياً وآسيوياً.. وإعلامنا الرياضي قوي ومؤثر.. إذاً أين تكمن المشكلة؟.
ـ أعتقد أن مشكلتنا تكمن في أن معظم الأشخاص العاملين في مجال كرة القدم (اتحاد القدم، لجان، أو الأندية.. إلخ) بعيدون كل البعد عن تخصصات الرياضة وعلوم كرة القدم.. فهذا الجانب له العديد من الآثار السلبية على رسم الخطط وتحديد الأهداف واختيار أسلوب العمل الذي تدار به المسابقات والبطولات وبرامج كرة القدم الأخرى في الأندية وغيرها. وأيضاً على إصدار بعض القرارات القانونية من اللجان القضائية والقانونية.
ـ لذلك لا بد من التركيز على اختيار القيادات ذات التأهيل العلمي الرياضي.. مما يسهل معها.. وضع الإستراتيجيات المقننة لإحداث التطوير بصورة شاملة، ورسم سياسة واضحة الأهداف، واستخدام التقنية الحديثة (في إدارة برامج كرة القدم) وهنا يتم اختصار الوقت والجهد وتسهيل العمل الإداري والفني على حد سواء.. بل ويتحقق الإبداع في صياغة ورسم الخطط الفنية التي تقود المدربين واللاعبين والحكام لتحقيق النتائج والإنجازات في البطولات القارية والدولية.
ـ أما القيادات غير الرياضية التي أتت للرياضة بهدف الشهرة.. فسلبياتهم أكثر من إيجابياتهم.. ويكفي الفشل في حسم بعض القضايا وإصدار بعض القرارات الخاطئة.. ويكفي كثرة تغيير المدربين ورفع أسعار اللاعبين التي أصبحت ظاهرة بارزة في معظم أنديتنا المحلية.. مما ساهم ذلك في انخفاض مستوى الاستقرار الفني وضعف البناء في الكرة السعودية وتحميل الأندية بالديون حتى وصل بها الحال إلى اللجوء إلى القروض البنكية.