سلطان في قلب التاريخ
ترجل الأمير سلطان بن فهد عن مهمته تاركا لنا إرثا مليئا بالمنجزات وإرثا آخر مليئا بالدروس البليغة التي قدمها لنا هذا الأمير الإنسان.. لتصبح ضمن تلك الأشياء الجميلة التي نحتاج لرؤيتها في منهج هؤلاء الذين تحملوا مسئولياتهم وتشبثوا بمواقعهم وتعاملوا مع المنصب الممنوح في بعض الوزارات وكأنه منصب غير قابل للتغيير.
ـ فالأمير سلطان بن فهد القيادي والمسئول الذي شغل منصب الرئيس العام لرعاية الشباب على مدى أكثر من العقد، لم يكابر ولم يناور ولم يحرص على تقديم مصالحه الشخصية بقدرما كان حريصا على أن يقدم مصلحة الوطن على حساب أي مصلحة أخرى، والدليل على ذلك يكمن في شجاعته الكبيرة التي قرر من خلالها تقديم استقالته والترجل عن كل مسئولياته فاسحا المجال (لتلميذه) الذي تخرج من (مدرسته) الأمير نواف بن فيصل ليكون بذلك خير خلف لخير سلف.
ـ اليوم أجد نفسي شغوفة بالعودة إلى مسيرة تلك السنوات التي قضاها وجه السعد في المجال الرياضي قائدا له ومسئولا عنه، كون تلك الحقبة الزمنية التي امتدت لقرابة ثمانية عشر سنة كانت حافلة بالكثير من النجاحات والبطولات، بل إنها في المجمل والإجمال كانت السبب المباشر الذي رسخ للرياضة السعودية زمنا جميلا تسيدت فيه وسادت وتميزت فيه وجادت، إلى أن وصلت مشارف العالمية محققة أكثر من بطولة قارية ومزاحمة بقوتها الفنية قائمة الكبار الذين يمثلون الصفوة في كرة القدم العالمية، وما وصولنا إلى نهائيات كأس العالم لأربع مرات متتالية إلا الشهادة التي تنصف علاقة هذا البرنس الخلوق مع الرياضة ونجاحاتها.
ـ سلطان بن فهد قبل أن يحفظك التاريخ تأكد أنك محفوظ في قلب كل الرياضيين الذين شاركتهم ذات مراحل سابقة هموم الرياضة وأفراحها، وهكذا هم الكبار الذين يفرضون بالأعمال الجميلة والأفكار النيرة احترامهم على الجميع.
ـ كان الجميع في ميزان الأمير سلطان بن فهد سواسية، فهو الذي مارس مهمة المسئول، لم يحابي طرفاً ولم يقسُ بالقرارات الخاطئة على طرف، وإنما على النقيض كان المسئول الصادق في نهجه العادل في توجهه.