2019-02-18 | 21:37 مقالات

التقيّد بالتعليمات: تجميل غير الجميل أصلًا!

مشاركة الخبر      

الأموات يعلموننا أفضل..،
عندما أستمع اليوم إلى طلال مداح، أو مساعد الرشيدي، رحمهما الله، أقول في نفسي: لو كان أي منهما يدري أننا سنعيش مع فنه بعده، ربما لغيّر هنا، أو لما تنازل هنا عن جمالية يعرفها، لكن..!.
ـ أقول في نفسي: لقد كنت أعرفه، مساعد الرشيدي تحديدًا كان يحب أن ينطلق في الإلقاء، يكره الشروط، ويرى أن التقيد بالتعليمات وسيلة تجميل لمن هو غير جميل أصلًا!.
ـ ومع ذلك سجل مساعد ديوانًا مسموعًا وكان فيه متقيدًا برتم إيقاع لا يشبه مساعد نفسه!.
ـ لو كان يدري أن الشوق سيذبحنا عليه يومًا ما، وأن هذا الشريط سيكون وسيلة تواصل نادرة، لطوّح بشماغه وفك الأزرّة وألقى كما كان يحب إلقاء شعره!.
ـ ذوقيًّا، تزعجني الموسيقى كخلفيّة لصوت الشاعر وهو يقرأ قصائده، أستثني من ذلك الموسيقى المصاحِبة للشاعر وقت الأمسية أو القراءة، الموسيقى التي كان يعرف الشاعر حضورها ويحسه، بل ربما كان الشاعر هو نفسه من اقترح حضورها وانتقى اسم العازف بناءً على محبته له وإحساسه بالتوافق معه!.
ـ أمّا تلك الموسيقى التي لا يعرف عنها الشاعر شيئًا، ولم يحسب حسابها أثناء قراءته للشعر، ولم تؤلَّف بناءً على تدفّق القراءة وأُفق المعنى، وإنما حضرت كقصّ ولصق، لتكون خلفية لصوت الشاعر، فهي لا تنجح في غير صُدفةٍ لم أقع عليها بعد!.
ـ وليتها تكتفي بعدم النجاح، هي دائمًا تقتحم المكان بسذاجة مقزِّزة، وبنشاز يسيء إلى تدفق أنفاس الشاعر وانفعالاته وقفزات حنجرته ونبراته الحرّاقة والدافئة، الباسمة الضحوكة المتعجّلة أو الحزينة المتحسّرة المتريّثة!.
ـ الأموات يعلموننا أفضل..،
ومن دروسهم، أننا سنلحق بهم يومًا، وسيكون لنا أحبة يذبحهم الشوق، وأن علينا أن نكون كما نحن قدر الإمكان، متخففين من شروط العرض والطلب، وقوانين السوق!. خاصةً مع وفرة التسجيلات وسهولتها وكثرة استخدامنا لها ودخولنا فيها!.