2021-07-21 | 21:55 حوارات

بطل التجديف السعودي يتحدث قبل انطلاقة الأولمبياد ويتمنى تشريف الوطن
حسين علي رضا: أترقب ساعة الصفر

حوار: محمود وهبي
مشاركة الخبر      

يفتح حسين علي رضا آفاقًا جديدة للرياضة السعودية، بصفته مثالًا على التطور الرياضي المستمر والمتنوع في السعودية، فهو سيكون أول من يمثل السعودية في رياضة التجديف على المستوى الأولمبي، أثناء مشاركته مع أكبر بعثة أولمبية سعودية في طوكيو. وقبل ساعات من انطلاق الدورة الجديدة، تحدث رضا إلى “الرياضية” عن رحلته نحو هذا الإنجاز الفريد، وأسباب توجهه نحو رياضة التجديف، كما تطرق إلى معسكره التدريبي وتأثير إصابته الأخيرة، واللحظات التي ينتظرها في طوكيو، وعن الدعم المطلق الذي حظي به من وزارة الرياضة، بقيادة الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل.
01
ماذا يعني لك أن تكون أول من يمثّل السعودية في هذه الرياضة في تاريخ الأولمبياد؟
ليس هناك شرف أعظم لأي رياضي من تمثيل وطنه في مسابقات رياضية عالمية، وخاصة في أكبر حدث رياضي عالمي، وفتح مجال المشاركة في رياضة جديدة نسبيًا للسعودية هو إنجاز أفخر به، وقد جاء بعدما عملت جاهدًا وكرست وقتي وجهدي خلال الأعوام الـ 4 الماضية لأصل إلى المستوى المطلوب للتأهل.
02
بالعودة إلى الماضي.. متى وضعت هدفك بالتأهل إلى الأولمبياد؟
أخذت رياضة التجديف بصفة جدية خلال دراستي في جامعة كامبريدج في بريطانيا، وشاركت بنجاح في مسابقات داخل الجامعة، ثم التحقت بنادٍ عريق في لندن بعد تخرجي بدرجة الماجستير، وهناك تلقيت المزيد من الدعم لأواصل تدريباتي على أمل تحقيق إنجازات أكبر، والهدف الأكبر كان تمثيل وطني في الألعاب الأولمبية.
03
ما الدور الذي لعبته وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية في هذا الإنجاز، وكيف تصف وقوفهم إلى جانبك؟
وزارة الرياضة، وبالأخص الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل، ونائبه الأمير فهد بن جلوي، كانوا الدافع الأول لانضمامي تحت مظلة اللجنة الأولمبية السعودية، وكانوا أول من دعمني لتمثيل السعودية في الألعاب الآسيوية في إندونيسيا 2018. دعم وزارة الرياضة مستمر، وأنا أقدّر هذه الثقة الغالية، وأشكرهما على مساندتهما لي، فهما فخر ودعم للرياضة السعودية، ولكل شاب رياضي طموح في مملكتنا الحبيبة. أشكر أيضاً اتحاد التجديف الذي كان داعمًا لي، والذي طوّر هذه الرياضة بشكل ملحوظ في بلدنا، وبالأخص طارق سقا، المدير التنفيذي، لاحترافيته، ولما يقوم به من عمل ممتاز.
04
كيف كانت ردة فعل الأهل بعد نجاحك في التأهل؟
بالطبع كانت أسرتي سعيدة بتأهلي، وكانوا يدركون ما ضحيت به من جهد ووقت للوصول إلى هذه المرحلة، وكان دعمهم المستمر من أهم العوامل التي أوصلتني إلى هنا.
05
ما هي أكثر لحظة تنتظرها في طوكيو؟
لحظة إطلاق أول سباق أشارك به، فأعتقد أنها اللحظة التي يتشوق إليها كل رياضي. ولكن هناك لحظة أخرى، وهي دخول الأستاد الأولمبي في حفل الافتتاح، والوجود في المسيرة مع جميع زملائي في الفريق الأولمبي السعودي.
06
حدثنا عن إصابتك وتوقيتها وتأثيرها عليك.. وهل أنت في أتمّ الجاهزية لتقديم أعلى درجات التحدي بعد المعسكر الإعدادي في بريطانيا؟
تدربت لمدة 3 أشهر في كاليفورنيا قبل السفر إلى طوكيو في مايو للمشاركة في سباق التأهيل، لكن وبعد أيام من وصولي إلى طوكيو، تعرضت لكسور في ضلعي ولإصابة في رئتي اليسرى بسبب حدة التدريبات، وهي إصابات تحدث أحيانًا لبعض المجدفين، الذين يتدربون بقوة وبشكل متواصل. على الرغم من هذه الصعوبات، كنت مصرًا على المشاركة في السباق، وبحمد الله، نجحت في التأهل. خضعت لجراحة في بريطانيا، والأطباء أبلغوني عن حاجتي لمدة 3 أشهر على الأقل حتى أتعافى بشكل كامل، ونصحوني بالتوقف لمدة 6 أسابيع، لكني حصلت على موافقتهم للعودة إلى التدريبات بعد أسبوعيْن بناء على الظروف. تعافيْت بشكل جيد الآن، لكن ليس بشكل كافٍ للوصول إلى أزمنتي الشخصية الأفضل. بمشيئة الله، سأحاول استخراج كل شيء يوم السباق، وسأعمل جاهدًا على تشريف فريقي بأدائي.
07
لماذا اخترت رياضة التجديف.. وهل لديك مثال أعلى في هذه الرياضة؟
رياضة التجديف كانت من أهم الرياضات في جامعتي، وقررت أن أمارسها لأنها كانت رياضة اجتماعية ومناسبة للتعارف بين الطلبة، لكن سرعان ما أدركت أن لدي إمكانيات للتفوق بعد التحاقي بفريق التجديف في كليتي وإحرازنا انتصارات عدة في الجامعة. أتطلّع لمن سبقني في الجامعة من خرّيجين تابعوا ممارسة هذه الرياضة بنجاح، وأنا أنظر باحترام شديد إلى بيل باري، مدربي البريطاني، الذي شارك بالألعاب الأولمبية في طوكيو عام 1964، وحاز على ميدالية فضية، وبالمناسبة، يعتبر مدربي الوحيد الذي يشارك مرتين أولمبيًا في المدينة نفسها، فهو شارك في طوكيو عام 1964 كمتسابق، وسيشارك مرة أخرى في طوكيو هذا العام مدربًا. أتطلع أيضًا إلى ألان كامبل الذي أعتبره مثالي الأعلى، وهو حصل على برونزية في أولمبياد لندن 2012 تحت توجيهات مدربي الحالي.
08
رياضة التجديف ليست بالرياضة الشعبية، لكنك كنت مثالًا ناجحًا للرياضي السعودي الطموح، وحققت إنجازًا فريدًا من نوعه، فما هي رسالتك إلى الأجيال الصاعدة؟ وكيف تنصحهم بالتوجّه نحو الألعاب الفردية ولا سيما رياضة التجديف؟
نعم رياضة التجديف ليست معروفة في السعودية كبعض الرياضات الأخرى، لكن خبرتي في هذه الرياضة، والدعم المطلق الذي تلقيته من الدولة ووزارة الرياضة، يؤكدان أن السعودية مستعدة لدعم أي شاب سعودي لديه الإمكانيات أن يبدع في أي مجال وأي رياضة. رسالتي للأجيال الصاعدة عدم التخوف من تجربة أي شيء جديد وأي شيء يرغبون به ويتقنونه، لأن أحد أسرار النجاح هو حبك لعملك وهوايتك.
09
على الصعيد الفني والتقني، ما هي الصفات المطلوبة من المجدف الناجح.. وأيهما تأثيره أكبر بين المجدف والقارب؟
رياضة التجديف هي رياضة تختبرك إلى أبعد حدود، ذهنيًا وبدنيًا، وتمزج بين القوة والتقنية بشكل فريد، فهي تتطلب قوة جسدية لدفع القارب في الماء، وقدرة على التحمل لأن السباق يستمر عادة مدة 7 دقائق. طول القامة يساعد أيضًا على تغطية مسافة أكبر مع كل حركة تجديف. لكن التقنية تُعد أكثر أهمية، فبعض المجدفين الأقصر قامة والأقل لياقة يسجلون أحيانًا أزمنة أفضل لأنهم ببساطة يعرفون كيف يحركون القارب، وهذا يأتي بعد أعوام من الخبرة. أما بالنسبة للقارب، فيجب أن يكون حسب مواصفات الهيئات المنظمة، ولأن القوارب تتشارك بالمواصفات الأساسية، تبقى العوامل الأهم في قوة ولياقة وتقنية المتسابق، إضافة إلى خبرته.
10
ما هي توقعاتك للرياضيين السعوديين في الأولمبياد.. وهل أنت على تواصل مع بقية المتأهلين في الألعاب الأخرى؟
نعم نحن على تواصل وتعرفنا على بعضنا البعض. بعد التأهل، أتوقع من الجميع تقديم كل ما لديهم، بغض النظر عن النتيجة، والاستمتاع بهذه التجربة لإلهام الجيل القادم من السعوديين الذين سيشاهدون الحدث من منازلهم، والذين يأملون بالمشاركة الأولمبية في المستقبل.
11
ماذا تقول عن التطور الهائل للرياضة السعودية بشكل عام خلال الأعوام الأخيرة.. وكيف كان انعاكسه على رياضة التجديف؟
وجود اتحاد التجديف في السعودية اليوم هو من أكبر المؤشرات على نمو إمكانات السعودية لدعم الأنشطة التقليدية والجديدة في الرياضة السعودية، ولا شك أن وزارة الرياضة بقيادة الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل تقدّر اهتمام الشعب السعودي بالرياضة، والجيل الصاعد المهتم بالرياضة ليس فقط كهواية، إنما إحدى المجالات التنموية وكواجهة مهمة للسعودية تجاه العالم، لذلك أعتبر أن تمثيل السعودية في الفعاليات العالمية هو شرف نحمله على أكتافنا بكل فخر واعتزاز.