2017-05-28 | 04:05 مقالات

ولماذا لا ندافع عن القناة "العربية"؟

مشاركة الخبر      


كيف يجوز لنا أن نتردد في الدفاع عن وسيلة إعلامية كثيرًا ما تخدم سياسة بلادنا مثل القناة العربية، لا تستعدينا أو تبتزنا مثل غيرها؟.

ليس هناك ما يبرر سكوتنا وتقاعسنا عن التصدي لمحاولات التشويه التي تطال السياسة التحريرية للقناة، التي لا تضر بمصالح بلادنا وسياستها في الداخل والخارج، بل تخدمها في ما تراه متوافقًا مع رسالتها الإعلامية، دون أن تتخلى عن مهنيتها وموضوعيتها، وذلك كاف أن يجعلنا نقف في صفها ونذب عنها خاصة أنه لا يزيد عليها الشتم والسباب والتهديد والوعيد إلا إذا كانت تؤدي دورها بإيجابية مع قضايانا.

ما المطلوب من "العربية" حتى يرضى عنها اللائمون أو المعادون؟ حقيقة لا يبدو مقنعًا أن ثمة ما يرضيهم إلا بترك الساحة لتخلو لهم لصياغة المشهد بذات الطريقة التي تؤديه رببيبتهم التي جعلت لعصابات الإرهاب دولاً تتسمى بالإسلام وبالمقاومة والممانعة وشخصيات ضالة أو ملاحقة رموز للنضال والوطنية، وغير ذلك كثير، ليس بخافٍ عن أحد هذا الذي يتمنونه ووجود "العربية" يفسد تحققه.

نتفهم أن تصوب ضد أي مؤسسة إعلامية ناجحة أو إعلامي ناجح سهام الغيرة المهنية أو الحسد والحقد الشخصي لأسباب متعددة، قد لا يكون له ذنب فيها، لكن الذي لا نفهمه أن يتعدى الأمر إلى الاصطفاف مع من يحاربون بلادنا فكريًّا أو أمنيًّا أو عسكريًّا وإعلاميًّا؛ ليقفوا معها ضد "العربية"، على الرغم من أن ما تقدمه يعبر بصورة أو بأخرى عن سياساتنا وما يحقق مصالحنا ويصون حقوقنا، وعادة كل ذلك في ذات الإطار الداعي لتحقيق ما يخدم السلم والأمن والاستقرار في العالم والنماء والرخاء لشعوب المنطقة، وعدم التدخل في شؤون الغير.


لماذا يخاف الساعون للفتن الداعمون لنشر الكراهية أن يكون لـ"العربية" هذه المساحة من الأهمية والقيمة والتأثير؟ ولماذا يستخدمون في تشويهها صفات سيئة أو توصيفات غير صحيحة، وينقلون عنها والعاملين فيها معلومات مغلوطة وغير حقيقية؟ وما دخل ذلك كله في القيمة المهنية التي يجب أن يكون الحكم على العمل من زاويتها؟ ولماذا "العربية" فقط عليها ألا تخطئ وتحسن التقدير في كل المرات وليست كغيرها؟ وكيف لها فقط أن تقدم كشفًا بقائمة موظفيها ليتم تفتيشهم بغرض الحكم على صلاحيتهم لأداء مهامهم وبميزان من؟ ولصالح من؟.

لا أستطيع تصور ما كان يمكن أن يكون عليه المشهد الإعلامي ولا ما كان سيحدثه بما توفر له من تطبيقات مرادفة من زلازل سياسية واجتماعية وفكرية في السنوات العشر الماضية، لو لم تكن "العربية" في الساحة كضمانة مرجحة، صحيح أن غيرها يمثل دور الشر على المسرح، وبالتالي تلتف حوله أصحاب المشاعر المريضة وتهتف له الأصوات المنكرة؛ فيبدو الأكثر تلبية للحاجات خاصة إذا كان يملك تقنيات عالية وخزينة مفتوحة وقدرة على صناعة خلطة من المحتوى المغشوش، لكن زمن السباق كان كفيلاً لمن تجرد من هواه وأهوائه أن يحكم بقوة ومكانة ونجاح "العربية" كمنصة إعلامية محترمة تحرت المصداقية والأمانة، ولم تفجر في الخصومة أو تكون نذير شر!