2010-03-16 | 18:00 مقالات

كشف المنشطات كشف الثقــــافات

مشاركة الخبر      

أثبتت اللجنة السعودية للرقابة على المنشطات واللجنة التأديبية لقضايا المنشطات أن ثقافتنا كمجتمع بصورة عامة في المنشطات لازالت في مرحلة (الألف باء) وأننا كمجتمع رياضي على وجه الخصوص لازلنا نعيش المرحلة نفسها !
وعندما أقول كمجتمع رياضي فإنما أعني مختلف أطيافه . . من أندية . . لاعبين . . إعلام . . جماهير . . الخ !
كثير منا لايدرك الفرق بين تناول المنشطات وتعاطي المخدرات
وكثيرون لازالوا يتحدثون بلغة العواطف ويناقشون من هذا المنطلق . . ويطالبون بالكشف على أسماء محددة . . وأشخاص معينين بذاتهم !!
وكثيرون لايقرأون . . ولايحاولون تثقيف أنفسهم ذاتياً حول حدث كهذا . . معلوماته . . أنظمته . . قوانينه . . حتى يصبح تناولهم له مبنيا على أسس صحيحة !
كثيرون لايفرقون بين لجنة الرقابة على المنشطات ودورها . . واللجنة التأديبية ومهامها
ومحامون . . لايدركون ماهية الأحكام الرياضية وخصوصية هذه الأحكام ومرجعيتها !!
وجاء إعلان اللجنة الكشف عن حالتين إحداهما للاعب الحزم ماجد المولد والثانية للاعب الوحدة علاء الكويكبي ومعاقبتهما . . والثالثة لازال ملفها مفتوحاً وتختص بلاعب النصر الدولي حسام غالي لتعطي الموضوع أبعادا أكثر طفت به على السطح . أشبه ماتكون بدوائر الماء التي تتباعد أفقيا وتزداد اتساعا كلما ابتعدت عن المركز !!
الأسماء التي أعلنت عنها اللجنة هي التي أعطت الموضوع هذا البعد . .إذ لو كانت للاعبين عاديين في أندية عادية لاتملك مثل هذا الحضور . . ربما لم تتحرك المياه وظلت راكدة إلا من دائرة أو دائرتين !!
التعاطي مع الحدث من قبل الإعلام وردة الفعل لدى المجتمع واللاعب نفسه يتحمله في نظري طرفان :
ـــ اللجنة السعودية للرقابة على المنشطات .
ـــ المجتمع بمختلف أطيافه خاصة اللاعب والإعلامي .
على أننا وقبل الحديث عن هذا . . سنتوقف عند كثير مما له علاقة بالموضوع ، وسيأتي الحديث عن اللجنة والمجتمع ضمناً . . أثناء هذا الحديث .

أولا:
اللجنة السابقة
مما لاشك فيه أن اللجنة السابقة تتحمل ــ من وجهة نظري ــ جزءاً من المسؤولية فيما يحدث هذه الأيام سواء من حالات . . أو ردود أفعال .
لقد كانت تلك اللجنة تعيش في سبات عميق أو كانت مكتوفة الأيدي في ممارسة عملها . . وهناك حالات مرت ووصلت إلى المجتمع الرياضي والإعلام وتم الإعلان عنها لكنها مرت دون أن يتخذ بشأنها أي قرار !
هذا الصمت أعطى الفرصة لتنامي العملية وانكشافها عند التعامل معها بحزم . . وبالتالي ولدت ردود الفعل هذه من قبل المجتمع الرياضي .

ثانياً:
ماهو المنشط !؟
المنشط هو (كل مادة أو دواء يدخل الجسم بكمية غير اعتيادية لزيادة نشاط العضلات أو الكفاءة البدنية للحصول على إنجاز رياضي بطريقة غير مشروعة)
هذا هو المنشط الرياضي في أبسط معانيه ومن خلال هذا التعريف والهدف من تناول المنشط ندرك الفرق بينه وبين المخدر . . وبالتالي الفرق بين المنشطات والمخدرات .
ومن هنا ندرك حجم الخطأ الذي وقع فيه البعض عند تناوله الحدث !!
وإذا كان هناك لاعبون دوليون تعاطوا هذا وذاك مما أحدث هذا اللبس في المفهوم فهذا لايعني عدم إدراكنا لدلالة المصطلح وفهمنا له ولطبيعته !! ولا يعفينا من ذلك .
ولهذا وقع علاء الكويكبي ضحية هذا الفهم الخاطئ وتباينت الآراء حوله بين مبرئ لساحته لمجرد أنه معروف بالخلق القويم والالتزام الديني . . ووصل الأمر إلى علاقاته الاجتماعية والأسرية ومصاهرته . . وبين اتهامه في سلوكه العام ومظهره ومخبره .
قد يكون الكويكبي أو غيره تناول المنشط عامداً . . أو بالخطأ . . أو عن حسن نية . . أو لأي سبب كان . . لكن هذا لايخرج به عن السلوك القويم في حياته العامة !!

ثالثاً :
ثقافة التنافس
كشفت هذه الأحداث نوعية ثقافتنا التنافسية ومستوى هذه الثقافة وقصور الفهم لدى البعض من خلال مطالبة هؤلاء اللجنة بالكشف على أسماء محددة أو شخصيات بعينها دون أن يدرك هؤلاء أن العينات عشوائية وتتم بالقرعة بعد المباراة، وبالتالي قد يتم الكشف على لاعب معين أكثر من مرة في الموسم وقد يمر موسم كامل أو دورة رياضية دون أن يتم الكشف على لاعب معين .!

رابعاً :
ثقافة الحدث
كشفت هذه الأحداث عن ضعف ثقافتنا ومعلوماتنا عن الحدث عموماً وهي الأساس الذي يجب توفره لمناقشته والإفتاء فيه .
فهناك من طالب بالكشف على لاعبين معينين ــ كما أشرت ــ ومن طالب بمعاقبة أندية . . بل إن بعض القانونيين نصح اللاعبين باللجوء إلى القضاء . . وديوان المظالم وأن من حقهم ذلك بناء على لوائح معينة !!
مع العلم
أن جميع ما أشرت إليه موجود ضمن القوانين الدولية وضمن اللائحة السعودية للرقابة على المنشطات التي تناولت ذلك بالتفصيل في حوالي 80 صفحة وعدد من المواد . . ولعل من أبرزها المادة 8/2/4 التي تنص على أنه (لايحق لمحكمة ما أو قاض أو لجنة قضائية أو أي كيان قضائي آخر عدا لجنة الاستئناف السعودية لقضايا المنشطات أو المحكمة الدولية إبطال أي عقوبة أو حكم نهائيين أصدرتهما اللجنة التأديبية نتيجة انتهاك أنظمة مكافحة المنشطات . . . الخ المادة)

خامساً
بيان الرئاسة
كان بيان الرئاسة العامة لرعاية الشباب الذي صدر مؤخراً صريحاً وواضحاً ولابد منه لوضع النقاط على الحروف أمام هذا اللت والعجن !
وإذا كنت أتفق مع البيان على أهمية سرية المعلومات . . إلا أنني أتحفظ على تناوله للإعلام ومحاسبته على النشر من منطلق السرية. . و و . . الخ !!
لدينا مثل معروف (كل سر جاوز الاثنين شاع)
والخبر يخرج من اللجنة ويصل النادي واللاعب ووكيل أعماله والطبيب . . ووو .؟ . الخ وبالتالي لابد أن يتجاوز ذلك إلى أفراد آخرين . . ومنهم الإعلام الذي يهمه الحصول على المعلومة ونشرها والإثارة الصحفية . . وحتى لو استطعنا فرض رقابة على الإعلام الرسمي فإن الإعلام الإلكتروني خارج إطار السيطرة خاصة المنتديات ومن هنا أرى صعوبة في وضع كنترول معين تجاه ذلك . . رغم أنني من المؤيدين للحفاظ على السرية . . لكن ثقافة بعض الإعلاميين لدينا والمجتمع أيضا لم ترتق إلى هذا المستوى من التعامل مع الحدث .

من المسؤول !؟
هذا هو السؤال المطروح الآن .
و على من تقع مسئولية هذا كله بدءا من تناول الرياضي للمنشط .. و انتهاء بعقوبته.
شخصيا أرى أن ثلاثة أطراف .. تتحمل المسؤولية :
أولا:
المجتمع
و أعني هنا.. المجتمع بصورة عامة .. و المتعاملين مع الحدث بصورة مباشرة .. بالتثقيف الذاتي .. و معرفة كل ما يتعلق بالمنشطات من أضرار .. لوائح .. أنظمة .. الخ ..حتى يصبح تناوله للحدث و مناقشته مبنيا على أسس علمية .. بدلا من إثارة البلبلة في المجتمع .. أو حتى على الرياضي نفسه .
بل إن الرياضي نفسه مطالب أكثر بذلك .. و البعد عن التداوي عبر قنوات غير شرعية .. أو قانونية .. و استشارة طبيبه الخاص .. فالقانون – في النهاية- لا يحمي المغفلين.
ثانيا :
النادي :
النادي لا يتحمل خطأ اللاعب ..(ولاتزر وازرة وزر أخرى ) لكن تقع عليه مسؤولية تثقيف منسوبيه خاصة اللاعبين و توعيتهم بالمنشطات و أضرارها .
و كذلك .. إعادة النظر في صياغة العقود مع لاعبيه .. أو لائحة العقوبات لديه في حال ثبوت مثل هذه الحالات على أحدهم .
ثالثا :
اللجنة ..
أعتقد أن اللجنة تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية .
فالوقاية أهم من العلاج .. و لا علاج لدى اللجنة غير العقوبات و لا يوجد في الأصل علاج آخر .
صحيح أن قراراتها خاصة الأخيرة كانت أبلغ رسالة و لفتت أنظار الكثير .. لكن هناك مسؤولية كبرى تجاه المجتمع .. و تجاه الرياضيين فــ
التوعية أولاً
التوعية ثانياً ..
التوعية ثالثاً ..
فالقضية لاتتعلق بزيادة نشاط اللاعب .. عن طبيعته بما يساهم في كسبه غير المشروع .. لكنها تتجاوز ذلك إلى ما هوأخطر .
ثمة أنواع من المنشطات تؤثر على القلب و وظائفه .. أو على الكبد .. أو الأعصاب .. أو سلوكيات الفرد ,, و تحوله إلى عدواني .. و إثارته لأبسط الأمور .. و زيادة نشاطه بحيث ينعكس على أدائه مع الآخرين .. الخ !!
و المنشطات .. ليس حكرا على اللاعبين فقط بل إن فئات من الشباب تتناولها بهدف تحسين أجسامها أو بنائها .. دون إدراك لمدى خطورتها .
أعتقد ..
أن على اللجنة مسئولية في تبني حملة كبرى لتوعية المجتمع بصورة عامة عن المنشطات و آثارها ..
و في زيارة الأندية .. و توعية منسوبيها و لاعبيها .
فالمسألة تتعلق بالوطن .. و منتخبات الوطن أيضا ولا أرى ما يمنع التنسيق بين اللجنة .. وهيئة كبار العلماء .. لإصدار فتوى تبين مدى تحريمها من عدمه .. بعد تزويدهم برأي علمي واضح وموثق ينطلق من أساسين :
أولهما ..
ديني متمثلا في قوله تعالى ( و لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة ).
و الآخر :
دنيوي .. لأنها تؤدي إلى كسب غير مشروع
و حسب معلوماتي فإن ( هيئة الإفتاء بالمجلس العلمي الأعلى ) بالمغرب الشقيق قد أصدرت فتوى بتحريم المنشطات .. و تناولها .
ولابد ..
من التأكيد على أهمية التفريق بين المخدرات و المنشطات سواء في درجة التحريم .. أو تأثيرها على الفرد و المجتمع .!!

والله من وراء القصد