إلا مالك معاذ
محصلة النجاح المطلوب في منافسبات كرة القدم ومبارياتها لها نسبة تتفاوت ما بين المدرب واللاعب والإدارة، وإذا ما أخفق طرف من هذه الأطراف الثلاثة فالآخر قادر على أن يعوض صورة الإخفاق بصورة النجاح لاسيما إذا ما كانت المعادلة في الأول والأخير مرتبطة باللاعبين.
ـ ولو قررت ممارسة التدليل على مثل هذا المنطق المتعارف عليه في لعبة كرة القدم فلن أجد أبلغ من الأهلي الذي كادت فلسفة مدربه فارياس أن تعلن رحيله أمام الشباب لولا روح اللاعبين وحماسهم.
ـ وما بين فارياس ومالك والراهب وما بين صافرة حكم جاءت من بلاد الرومان لتكمل فصول القصة الساذجة مع الأهلي هناك أشياء لا يجب أن يمررها الأهلاويون تحت ذريعة الفوز على الشباب أو تحت ذريعة الوصول إلى النهائي.
ـ ولعل أول هذه الأشياء التي تحتاج للحساب والمناقشة هو حجم(المغامرة) التي أقدم عليها المدرب المتمثلة في إخراج مالك والزج بالفهمي في منازلة لاتحتمل مضمون المغامرة ولا تقبل بالتجربة كون التجربة وخاصة في مثل هذه المهمات الحاسمة هي من المرفوض الذي حان الوقت لكي يحيطه الأهلي إدارة وأعضاء شرف وجهاز فني بالكثير من الاهتمام حتى لايتكرر في النهائي وأمام خصم لا يرحم كالهلال.
ـ الأهلي كان محظوظاً بالتأهل قياساً بغلطة مدربه، ولو لم يكن الحماس والرغبة والإصرار على التحدي شعاراً يحمله اللاعبون لما آلت تلك المنازلة إلى ما آلت إليه، ولأصبح بطل الكؤوس خارج حسابات النهائي ودائرة المنافسة على اللقب.
ـ أدرك تماماً ما يتمتع به فارياس من شجاعة، وأعلم كذلك أن المدربين الكبار لا تغريهم المسميات، لكن هذه المعرفة والإلمام التام بفارياس ونهجه لا تعني بالضرورة موافقة المدرب على قراراته.
ـ مالك نجم، واستمراريته في القائمة من الأساسيات، أما مسألة أن يمارس المدرب الإحلال بمثل تلك الفلسفة.. ففي ذلك غلطة قد تكبد الأهلي خسارة الكأس إن هي تكررت أمام الهلال، وإن هي مرت من أمام المعنيين بالأمر الأهلاوي دون تدخل.
ـ بتصور شمولي أقول لا يصح إلا الصحيح، فالكبير تأهل وبلغ مراده في النهائي ولم يعد يفصله عن الكأس وتحقيقها سوى تسعين دقيقة، لكن هذه التسعين لن تكن أمام خصم سهل وإنما ستكون أمام الهلال.. هذا الفريق الكبير الذي يختلف عن البقية بنجومه ومدربه، وبالتالي على الأهلي أو بالأحرى على فارياس التركيز أولاً على معالجة أخطائه التي برزت أمام الشباب، وثانياً التركيز في وضع البدائل الملائمة لتلك الأسماء التي نالت الإيقاف حتى يظهر سفير الوطن هذه المرة بارعاً ومتميزاً ومقارعاً على الذهب، وهذه وتلك مسؤولية إدارية وفنية مشتركة تحتاج دور التفعيل أكثر من احتياجها للتنظير.
ـ ختاماً هذا هو الأهلي بطل الكؤوس وقلعة البطولات، وإن فاز وتأهل فالفوز والتأهل هما معاً من شعارات هذا العملاق الذي يثري دائماً ميادين المجنونة ويأسر بالإبداع كل المدرجات.
ـ الأهلي قصيدة فرائحية، بل هو أغنية عشق وإن شئت قل هو كل الجمال، ومن يتحدث عن الجمال في كرة القدم حتماً سيبدأ بالأهلي وقطعاً سينتهي على حدوده.
ـ أما جماهير الأهلي فهي لا زالت تردد لنجمها الكبير مالك معاذ بحنجرة عبدالكريم عبدالقادر (كل دمعة من عيونك اشتريها بألف خاطر).. وسلامتكم.