2021-12-04 | 14:21 تقارير

بـ«قصار القامة».. العراق يخطط على بطولة العالم

بغداد – الفرنسية
مشاركة الخبر      

حرص عمر عبد الرحمن أحد لاعبي منتخب العراق لكرة القدم لقصار القامة على الحضور مرّتين في الأسبوع للتدريب مع بقية زملائه، من أجل حلم المشاركة في أوّل بطولة عالمية لهم في الأرجنتين.
وعلى الرغم من الامكانيات المتواضعة لدى الفريق، ينسى اللاعبون الـ25 القادمون من جميع أنحاء البلاد المتاعب اليومية والتمييز والسخرية التي يواجهونها أحياناً.
وأشار عبد الرحمن المهاجم العراقي الذي يدير أسرة تضمّ زوجة وثلاثة أولاد للحديث «أصبح للفريق دور في تغيير مسار حياتي وبقية اللاعبين».
الرجل الأربعيني الذي يُعدّ أبرز لاعبي الفريق في مركز الهجوم وتحمل قميصه الخضراء الموشحة بالعلم العراقي الرقم 9، يعمل في مقهى عائلي ويهتم بالزبائن.
ويقول عبد الرحمن البالغ طوله 1.42 م «لديّ مواهب في كرة القدم لكن نظرة الازدراء تجاه هذه الفئة حرمتنا إمكانية اللعب مع الفرق الشعبية.. أما الآن فقد تغيّر الحال».
ومع صيحات إعجاب الزملاء لما يقدّمه عمر عبدالرحمن، يواصل بقية اللاعبين عروضهم التدريبية الجميلة وتحاكي لمسات اللاعبين الأسوياء لما تتمتع به من أسلوب ممتع في تمرير الكرات وطريقة تسديدها الى المرمى بقدرات مهارية.
ودشن مدرب الفريق العراقي مهمته بنصيحة للاعبين قال فيها: «الجميع مطالبون بتخفيف الأوزان»، وذلك بعد التجمّع في منتصف قاعة ثبت على أحد جدرانها شعار الاتحاد الدولي لقصار القامة، ثم صافحهم قبل بدء الحصّة التدريبية التي تنطلق بتدريبات الإحماء البدني.
وكان الفريق العراقي قد عاد أخيرًا، من مباراة ودية في الأردن، وفي عام 2022، يخطط للسفر إلى الأرجنتين للمشاركة في بطولة عالمية مخصّصة لفرق قصار القامة.
ويُعدّ منتخب العراق لقصار القامة ثاني فريق عربي من قارة آسيا، إلى جانب الأردن، يستعد للمشاركة في بطولة تشهد أيضاً مشاركة فريقين عربيين من إفريقيا هما مصر والمغرب.
وبيّن فاكوندو ماريانو روخاس، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم لقصار القامة، ومقرّه الأرجنتين أن موعد بطولة العالم 2022 لم يتحدد حتى الآن، مشيرًا إلى أن ذلك يعتمد على القيود المرتبطة بجائحة كورونا وقال :«نحن نبحث أيضًا عن موارد مالية لمساعدة لاعبي كل بلد على القدوم والمشاركة في البطولة».
وتُلعب المباريات في ملاعب مغلقة وعلى أرضية ملاعب كرة الصالات، مع فرق من سبعة لاعبين، ويبلغ ارتفاع المرمى 1.70 متر، وعرضه 2 متر (مقارنة بارتفاع 2.44 متر وعرض 7.32 متر لكرة القدم التقليدية).
وكان الفريق العراقي قد تأسّس عام 2019 بمبادرة تبناها حسين جليل مدير الفريق الذي استوحى الفكرة من كوبا أميركا في الأرجنتين المخصّصة لفرق قصار القامة.
وقال جليل صاحب القامة القصيرة الذي اعتاد على حضور التدريبات مرتدياً بدلته الأنيقة الزرقاء: «ظهور هذه الفرق في بلدان أخرى شجعني لتأسيس الفريق وعلى مدار عام ونصف أصبح له تأثير إيجابي على حياة اللاعبين».
ويضم الفريق لاعبين أغلبهم من بغداد العاصمة العراقية، إضافة إلى لاعبين آخرين من اربيل و كركوك والكوت والسليمانية وذي قار، يتحملون أعباء الوصول إلى بغداد لحضور التدريبات.
ولا يختلف حال عبد الرحمن عن زميله صلاح أحمد مدافع الفريق الذي يعمل ميكانيكياً لتصليح الدراجات الهوائية، من أجل تأمين متطلبات أسرة مؤلفة من زوجته وابنه الذي يواصل دراسته الابتدائية.
ويقول أحمد (37 عاما) الذي لا يتردّد عن ترك عمله أحياناً لحضور التمارين «أريد مع زملائي أن نمضي بتحقيق حلم المشاركة العالمية».
ويضيف أحمد الذي يسكن هو وزوجته وابنه سيف مع أهله لعدم قدرته على استئجار بيت لأسرته الصغيرة «قبل أن التحق بالفريق، كنت أعاني من نظرة المجتمع لقصار القامة إلى الحد الذي لا استطيع فيه مشاركة لاعبين أسوياء لعبة كرة القدم رغم ما امتلكه من موهبة فيها».
بدوره، يتابع حسين جليل «البعض من لاعبي الفريق كانوا يعانون من ظاهرة التنمر في الأماكن العامة وفي الشارع، إلاّ أنّ الحال اختلف، كرة القدم منحتهم ثقة في تحدي هذه المظاهر من جهة، ونظرة الآخرين اختلفت أيضا».
من جهته، ذكر أحمد الموسوي عضو الاتحاد العراقي لكرة القدم ومدير التربية البدنية في وزارة الشباب والرياضة «بعد تشكل الاتحاد رسمياً قبل شهرين، نهتم الآن في تشكيل لجنة قصار القامة لنؤمن متطلباتها».
ويقول عمر عبد الرحمن الذي يأمل بمزيد من التقدير للفريق في العراق «في دول العالم، مثل هذا الفريق يحظى برعاية نجوم كرة القدم في تلك البلدان، أمثال البرتغالي كريستيانو رونالدو والأرجنتيني ليونيل ميسي وغيرهما، أما في العراق نجوم اللعبة لا يعلمون بهذا الفريق».