2022-12-06 | 00:04 تقارير

أحمد جميل .. (السد) الذي عبر من خلاله المنتخب إلى فرنسا

جدة - محمد البكيري
مشاركة الخبر      

يثير غبار ملعب الحارة إذا لعب. صلب.
أما خارج الملعب فله ضحكة مجلجلة تثير استفزاز أقرانه من صغار عيال الحارة، متى ما مازحهم.

لا يؤذي أحدًا. لكن لا تتعرض له بسوء. ستدفع الثمن.
منذ صغره من تلك الشخصيات القيادية، التي يتقدم بشجاعة في المواقف. تبادر. يفزع في الشدائد. يفض نزاعًا. يقيم صلحًا. لا يترك لأحد جميله.. ولا يقصر في تأدية واجب اجتماعي. لم تغيره الشهرة ولم تبدل بساطته وتحديد مواقفه بوضوح. ابن حارة أصيل. مواليد (1968م).
ـ ابن حي (النزلة اليمانية) في شقها الغربي على الحدود المطلة علي (ملعب الصبان) الشهير، أقدم ملاعب مدينة جدة. جهة تسمى (الحفرة). كانت عيون كشافي الأندية في عزها تجوب الملاعب الترابية. كانت ثمة عين تدرك اتحاديته، التي التقت بعينه التي كانت ترقب لحظة الذهاب إلى نادي الاتحاد كلما شاهد حافلة النادي تمر من الحي حاملة لاعبين في مثل سنه. قُبل سريعًا (1980م)
ـ تكشف السنوات التالية لانضمام اللاعب الناشئ الأسمر النحيل والأشبه بالفهد الجائع في انقضاضه على الكرات الأرضية أو الهوائية، أن عميد الأندية السعودية تحصل على أهم موهبة دفاعية في تاريخه على الإطلاق. وقائد لا يتكرر. وأحد أبرز مدافعي الكرة السعودية، الذين تخرجوا من مدرسة السنية: (أحمد ميمون جميل) الشهير بلقب (السد العالي).
ـ شكل لنفسه مدرسة دفاعية حملت اسمه. لا تشبه فصولها أحدًا قبله في طريقتها. ولا قام أحد بعده بأداء مقارب لها، إلا وذكروا أنها من أحد دروس مدرسة الجميل أحمد. بصمة خالدة.

صعد للفريق الأول سريعًا بعد مروره بدرجة الشباب. جلس احتياطيًا لنجمي الدفاع صلاح عياد وحامد صبحي (1984م). لكن سرعان ما طغى نجمه عليهما كلاعب شاب يجتاز خريفهما بحيوية ونشاط. ليصبح من حينها سيد أخطر المناطق في ملاعب الكرة وقلب دفاعها، وحامل (11) لقبًا محليًا وخليجيًا وقاريًا بالقميص المقلم بالأصفر والأسود.
ـ قال عنه أعظم مدربي ناديه (الداهية) ديمتري:
لاعب لا غنى عنه داخل الملعب. فهو بالإضافة إلى كونه مدافعًا صلبًا، قائد من طراز فريد.
ووصفه (إمبراطور) الدفاع وقائد المنتخب السعودي صالح النعيمة، بالمدافع ذي قوة تحمل طوال التسعين دقيقة، وأفضل المدافعين في الارتقاء. وأشار إلى أنه لاعب هداف في الأوقات الصعبة.

ـ صعود نجمه السريع مع فريقه، دفع مدرب المنتخب الأول إلى ضمه إلى قائمة اللاعبين المشاركين في دورة الخليج الثامنة في البحرين (1986م). ومنذ ذلك العام انطلقت مسيرة خضراء له من المنجزات الوطنية خاض خلالها 130 مباراة دولية. ويعد من أكثر ‏اللاعبين السعوديين مشاركة في اللعب أساسيًا وبدقائق قياسية. أبرزها التأهل والمشاركة في مونديال 1994 في أمريكا. ومونديال 1998 في فرنسا. وكأس آسيا مرتين: 1988- قطر، 1996- الإمارات. وكأس الخليج 1994م في الإمارات.
‏ـ اختاره فيفا عام 1996م أحد نجوم منتخب العالم الذي لعب في ‏مدينة جنوة ‏الإيطالية لمصلحة مرضى السرطان ‏وحصل على لقب أفضل لاعب سعودي عام 1416هـ/ 1996م.
ـ اشتهر بأهدافه الحاسمة مع فريقه والمنتخب ومنها ‏‏الهدف الحاسم أمام قطر الذي قاد الأخضر إلى نهائيات مونديال فرنسا.. وقبلها هدف مهم ‏في ‏مرمى إيران في طهران كفل التعادل مع منتخبها القوي الذي ضم كريم باقري ودائي ‏ومهداوي ‏كيا وحميد استيلي وهي أقوى تشكيلة في تاريخ إيران.‏


ـ قال عنه المدرب الوطني خليل الزياني: مدافع يحتاج إليه كل فريق لأن إمكاناته عالية وخبرته مفيدة.
أما المدرب البرازيلي كارلوس ألبرتو، فقال: مدافع كبير، يجيد التغطية باقتدار، ويقود زملاءه بثقة.
ـ اعتزل عام 2000م اللعب مجبرًا وهو في ذروة نضوجه الفني والقيادي، بعد ضربة مقصية على قدميه (انبراشة) قام بها لاعب الوحدة خالد الحازمي في مواجهة دورية بين الفريقين، كلفته كسورًا عدة أنهت مسيرته للأبد.